الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
452
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وتقدم مرارا قول أمير المؤمنين عليه السّلام : نحن الأعراف الذين لا يعرف اللَّه إلا بسبيل معرفتنا . فيعلم من هذه الأحاديث وما شابهها أنّهم عليهم السّلام باب اللَّه في المدد والفيض منه تعالى إلى جميع خلقه في جميع شؤونهم من أصل وجودهم ولوازمه ، ولم يجعل اللَّه بابا منه تعالى لإفاضة الوجود إلى الخلق ولبيان معارفه وأحكامه ، وما تحتاج إليه الخلائق والموجودات غيرهم ، وسيأتي مزيد توضيح لهذا في شرح قوله عليه السّلام : " من أراد اللَّه بدأ بكم ، ومن وحّده قبل عنكم ومن قصده توجّه بكم " . والحاصل : أنّهم طرق اللَّه إلى الخلق لا غيرهم ، ثمّ إنّ المستفاد منها أنّهم طرق اللَّه تعالى تشريعا وتكوينا . أمّا التشريعي : فظاهر من الآيات والأحاديث من نحو قوله تعالى : ( ادع إلى سبيل ربّك ) 16 : 125 ( 1 ) وقوله : ( قل هذه سبيلي ادعوا إلى اللَّه على بصيرة ) 12 : 108 ( 2 ) وقوله تعالى ( وما آتاكم الرسول فخذوه ) 59 : 7 ( 3 ) وقوله تعالى : ( أطيعوا اللَّه وأطيعوا الرسول وأُولي الأمر منكم ) 4 : 59 ( 4 ) . فالمستفاد منها أنّه تعالى جعلهم طرقه إلى الخلق بهم ومنهم يصل الشرع منه تعالى إلى الخلق . وأمّا الأحاديث فلا تكاد تحصى وتقدم آنفا بعضها . والحاصل : أنّهم عليهم السّلام الأبواب التي تصدر عنهم أوامر اللَّه ونواهيه ، وعزائمه ورخصه وإرادته ومعارفه وما أشبه ذلك ، لأنّ جميع ذلك لا يكون إلا عن مشيئته تعالى ، وقد تقدم مرارا أنّهم عليهم السّلام محل تلك المشيئة ، ولعلَّه إليه يشير الحديث القدسي :
--> ( 1 ) النحل : 125 . . ( 2 ) يوسف : 108 . . ( 3 ) الحشر : 7 . . ( 4 ) النساء : 59 . .